Wednesday, April 27, 2011

مندلي مدينة كوردستانية لا غبار عليها

مندلي مدينة كوردستانية لا غبار عليها الحلقة الاولىعلي مراد مايخانتقع مندلي الى الشرق من محافظة ديالى ضمن حدود اقليم كوردستان وتعد البوابة الجنوبية لكوردستان العراق. واحدى اقدم الوحدات الادارية التي تشكل لواء ديالى بعد تأسيس الحكومة العراقية
ونظرا لاهمية موقعها الجغرافي والستراتيجي التي دفعت الحكومات العراقية وعلى امتداد القرن الماضي لغرض سيطرتها على هذه المدنية واجرت عليها سياسة التعريب والتهجير القسري اسوة بباقي المدن الكوردستانية الاخرى
تقع هذه المدينة الباسلة في حضن جبل حمرين من طرف حدودها الشرقية لتنتهي قرب مدينتي بدرة وزرباطية المجاورتين لمدينة مندلي من جهة الجنوب، وتقع شرقي بعقوبة على مسافة (90) كم وعلى بعد عدة كيلومترات من جبل (بشتكو) غربا، وتعد مدينة عريقة وموغلة في القدم. فقد اظهرت المصادر التاريخية ان التجمعات السكانية التي كانت في منطقة (تمرخان) (جوخامي، جوخمامي) يعود تاريخها الى (7) الاف عام مضت حسب ما اورده (فؤاد صفر) مدير الاثار العام سنة 1968، وان مستوطنة (جوخمامي) كانت تشغل نحو (35) الف متر حسب تقدير خبراء الاثار ما يسمى (بعثة الاثار المشتركة للدراسات الاثرية البريطانية في بغداد والمعهد الشرقي التابع لجامعة شيكاغو في الولايات المتحدة الامريكية) حيث وجدت هذه البعثة منحوتات عظيمة وحجرية (حلق، وقلائد، ومحابس) تشبه تلك التي عثر عليها في سهل رانية في كوردستان المسمى باثار (جرمو) وتم ايضا استخراج فخاريات ملونة حيث الالوان كانت تستخدم للوشم، وقد اظهرت الدراسات الاثارية ان الفخاريات شبيهة بفخاريات قرية الاربجية (8 كم) شرق الموصل، وان هذه المعلومات تدل على ان هذا التجمع السكاني القديم كان واسطة الربط بين السكان من الشمال الى الجنوب (جنوب العراق) في مرحلة العبيد من تاريخ قبل الميلاد وذلك لاستخدام الالوان على المنحوتات وكذلك عثر على اقدم نظام اروائي في العراق عام 1961 من قبل علماء الاثار في منطقة (قره لوس) وكما يوجد حاليا (49) موقعا اثريا في هذه المدينة. وقد ذكر المؤرخ اليوناني (هيرودتس) بان مندلي تسمى سابقا (بندنيكا)، وان مندلي من المدن القديمة ويعود تاريخها الى ستة الاف سنة (ق م). حسب المصادر القديمة كانت تعرف بـ(البنديجين) كما ذكر ذلك ياقوت الحموي في معجم البلدان، وقيل ان التسمية معرفة (وندتنكيان) معناها (الملاكون الطيبون) وقيل ايضا ان معناها (الرباط الحسن) وهناك مصادر اخرى كان اسمها (وندنيكان) او (بندنيكان وبندنيجين) او(بنديان) ثم اصبحت (بندلج او مندليج) ثم (مندعلي) و(مندلي). وهذه الاسماء ليست عربية قديمها وحديثها فهي تؤكد لنا انها تطورت من اللغة الكوردية، لان (وندنيكان) او (بندنيكان) تعني (العباد الصالحين) و(بنديان) تعني سدود السواقي والجداول في المدينة بكثرة اما (مندعلي) فقد تحولت الى (مندلي)، وان اسم هذه المدينة مر بتحولات كثيرة كما هو شان الكثير من المدن العراقية كما ارتبط بمعتقدات اهلها، ومن هذه المعتقدات التي يتداولها العامة ان اسمها جاء من قول الامام علي بن ابي طالب (ع) لاصحابه عندما وصلها بعد حربه مع الخوارج (تمندلوا يا صحابة) أي استريحوا بعد ان وجد طيب مناخها ورقة نسيمها. لكن الوقائع التاريخية تنفي هذه الحكاية، واغلب المصادر ترجع التسمية الى عهود الاشوريين وتذكر بثلاث لفظات هي (وردنيكا، اردليكا، ورديكا) ومعنى هذه الالفاظ في اللغة الاشورية (المدينة الفسيحة الواقعة في سفح الجبل) وبعد ذلك تحولت الى (بندينجيم ومنديجين ومندلج) وكذلك (مندوعلي) واطلقت هذه التسمية كما اسلفنا بعد انتهاء معركة النهروان في عهد الامام علي (ع) ومن ثم تحولت الى مندلي الاسم الحالي. وهناك اكثر من مؤشر على صحة اصل التسمية هي (البنديجين) ولعل اهمها بوجود عوائل حتى الى وقت قريب بـ(البندنيج) كما يذكر لنا التاريخ بعض الاعلام الذين لقبوا بهذا اللقب ومنهم ابو بشير اليماني البندنيجي النحوي.
taakhi

[http://gilga

mish.org] GILGAMISHعلي مراد مايخاناما التهجير الخارجي فنقصد به جريمة التطهير العرقي ضد العوائل الكوردية الى خارج الحدود وتم تسفيرهم وسط حقول الالغام الى الحدود الايرانية بذريعة التبعية الايرانية ومن المذهب الشيعي حيث تم طردهم من بلادهم ومولد ابائهم واجدادهم (العراق) والاستيلاء على دورهم واموالهم واراضيهم
ثم ترحيل وتهجير القرى (مزه لوس، جارية، بتكوكر) والبالغة عددها نحو (70) قرية الى مدينة بغداد عام 1975 وباقي مدن العراق الاخرى وتوزيع الاراضي على العرب وبناء مجمعات سكنية لهم مثل مجمعات (اشبيلية، الزهيرات، عين السبح، خيزرانة) واضافة (10) مجمعات اخرى في سنة 1976 ثم تهجير وتسفير العديد من العوائل الكوردية الوطنية خاصة محلة قلة بالى (قلعة بالي) كون هذه المحلة مركز نشاط للحركة الكوردية ومصادرة وحجز الاراضي العائدة للكورد الى وزارة المالية وتوزيعها على العرب على شكل عقود زراعية واجبار الكورد الساكنين الباقين الى تغيير الالقاب العشائرية والعائلية الكوردية الى العربية خوفا من تسفيرهم، حيث قامت السلطة البعثية بتغيير اسماء العشائر والقرى والمحلات الاصلية تسمياتها من الكوردية الى العربية مثل
عشيرة الباولية الى الباوية عشيرة الهواسية الى العباسية عشيرة الخالية الى الخالدية 
عشيرة الخزل الى الخزاعل 
واما المجمعات السكنية والمحلات والشوراع والمخافر الحدودية
بازار كه وره الى حي 30 تموز 
بازا بجوك الى حي البعث 
قله بالى (قلعة بالي) الى 14 رمضان 
قله م حاجي الى 7 نيسان 
نه قبب الى العروبة بو ياقي الى الحرية 
ــــ 
ئه باره خانه الى اشبيلية 
قه ره لوس الى قرطبة 
كيني شير الى عين السبع 
نه هره وه ردي الى الزهيرية 
ــــ 
ناى خزر الى هيلة 
قه لا لاي الى فريال 
هه واسي الى العباسية 
كومه سه تك الى حران 
سانوبه الى صلاح الدين 
مه كه تو الى حران 
وفي عام 1982 اقدمت حكومة العراقية على اسقاط صفة القضاء عنها وجعلها ناحية تابعة الى بلدروز بعد ان كانت قضاء يضم تحت سلطته الادارية ناحيتي بلدروز وقزانية في محاولة لتقليل الخدمات في المدينة وتهجير اهلها وتدمير قرية (محلة) كبرات في مندلي وكانت تتالف من نحو (200) دار سكنية وتسويتها مع الارض ونسبة الكورد فيها 90% وبناء مجمعات سكنية مثل (حي البكر، 7 نيسان) بدلا عنها وتوزيعها على العرب وتبعها تدمير محلة (قلة بالي) وجزء من محلة (قلم حاج). 
وبعد سقوط الصنم انبرى اهالي هذه المدينة لتحرير مدينتهم عن دنس اقدام ازلام النظام حيث قام ابناء هذه المدينة بهجومهم الواسع بمحورين على تلك المدينة، الاول انطلاقا من خانقين بأمرة الاخ (علي شامار) مع مجموعة من شباب هذه المدينة والمحور الثاني انطلاقا من بغداد بأمرة الاخ (ازاد حميد شفي) مع مجموعته وقاموا خير قيام لتأدية الواجب واستطاعوا ان يحرروا مدينتهم الباسلة وفي اثناء التحرير استشهد البطل (سمير رشيد عرب)، وتستمر قوافل الشهداء وقدمت كوكبة من الشهداء ومنهم (عادل وسن مامه خان، علي جاسم محمد، علي كامل محمود). 
ومن ينسى الشهيد الحاج يوسف مع كوكبة من الشهداء البالغ عددهم (16) شهيدا على يد زمرة من الحاقدين والكفرة، ونجني اليوم ثمار تلك التضحيات الجسام من دماء شهدائنا ويستمر النضال في كل يوم ويزداد اصرارهم على عودة هذه المنسية الى احضان كوردستان وهي مدينة كوردستانية لاغابر عليها وكما قال الاخ (مسعود بارزاني) عن هذه المدينة
(اشهد نفسي ان هذا الكفاح وتلك المعاناة قد اثمرت
(ولكن وا اسفاه لم يكن دعم الاقليم لمندلي بالمستوى المنظور والمطلوب
المصادر 
دراسة مختصرة عن مدينة مندلي 
جريدة التآخي العدد 5018_علي مراد مايخان 
جريدة 16 اب العدد (6)_ 2006

[http://gilgamish.org] GILGAMISH

No comments:

Post a Comment